ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
567
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وفي كلمات بعض الفقهاء إطلاق المسلوس عليه . ولعلّه خطأ . وفي القاموس : « والسلاس - بالضمّ - : ذهاب العقل ، والمسلوس : المجنون ، وقد سلس كعني » « 1 » . انتهى . وقد يطلقون السلس على من لا يستمسك الناقض مطلقا ، وكذلك المسلوس ، فيقال : سلس النوم والريح ومسلوسهما ، فتأمّل . والأصل في ذلك كلّه السلاسة ، وهي اللينة والانقياد ، يقال : سلس الأمر إذا سهل ولان ، وسلست الدابّة إذا انقادت للركوب عليها . ومنه قولهم : فلان سلس الخلق أي لين العريكة ، منكسر النخوة . والكلام في هذه الألفاظ وإن كان ليس من شأن الفقيه إلّا أنّ الاطّلاع عليه ممّا يلزمه ؛ لئلّا يقع في خطأ من التعبير ، أو غلط من التفسير ، فيشنّع عليه غيره ممّن يعمد إلى تخطئة الفقهاء ، وتوهين العلماء . وكيف كان السلس الذي لا يقدر على إمساك بوله إمّا أن لا يكون مع تقطير بوله فترة - بفتح الفاء وسكون التاء المثنّاة من فوق وقد تفتح - أي سكون وانقطاع يمكن فيها إتمام الوضوء ولا الصلاة ، أو يكون معه فترة يمكن إتمام الوضوء خاصّة ، أو هو والصلاة معا ، أو هو وبعضها . [ مسائل : ] وتوضيح الحكم في ذلك في مسائل : المسألة الأولى : إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة بدونه ولا الوضوء كذلك ، أو وسعه الوضوء خاصّة ولم يحصل الانقطاع له في الصلاة أصلا ، فمقتضى الأصل الأوّلي المستفاد من عدم جواز التكليف بالمشروط مع تعذّر شرطه : سقوط الصلاة ، بل الوضوء وإن أدرك تمامه خاصّة على القول بكونه واجبا لغيره . وتقرير ذلك : أنّ الصلاة قد علمنا اشتراط صحّتها بالطهارة ، واستمرارها في تمامها ، فحيث تعذّرت فإمّا أن يبقى التكليف بالصلاة مع اعتبار شرطها ، أو لا ، فإن كان الأوّل ، يلزم التكليف بما لا يطاق وهو محال ، فتعيّن الثاني ، وكذلك التكليف بالوضوء مع عدم التمكّن منه
--> ( 1 ) القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 230 . « س ل س » .